هذا ليس مقالًا علميًا. لن أحشر في وجهك ورقة علمية تحلل أسباب الانفصال، ولن أخبرك بخطوات عليك فعلها حتى تتخلص من الحزن.
ستجد انتقالات غير منطقية؛ تارة سأتحدث عن رواية، وتارة عن الفراق، وتارة عن شيء لا علاقة له بالمقال أصلًا. لأنها ببساطة تأملات شخصية.
انتهيت من قراءة «ليالي بيضاء»، وضعتها على جنب وابتسمت. شعرت بحزن خفيف، لكنه كان مريحًا، خصوصًا في تلك اللحظة حين تركت ناستينكا يد فيودور.
تأملت وقلت في نفسي: لو أنها بقيت معه، كيف كان سيكون الأمر؟
ربما كانت النهاية ستصبح سعيدة، لكنني لا أظن أنها كانت ستترك في نفسي الشيء نفسه. هناك نهايات حزينة تجعلك تشعر بشيء من الحزن الجميل، ثم تتوقف لحظة وتقول: صح، هذا حزين، لكن هذا ما كان يجب أن يحدث.
وانتهى الأمر.
ثم انتهيت من سماع قصة زوجين استمر زواجهما إحدى عشرة سنة. لم تكن بينهما مشاكل كبيرة، وكانا يحبان بعضهما بعضًا، لكنهما لم يُرزقا بأطفال.
انتهى زواجهما بالطلاق.
وقفا أمام المحكمة، ليس لأن أحدهما كان سيئًا، وليس لأن الحب انتهى، بل لأن الحب لا يحل كل المشاكل.
تعوّدنا منذ صغرنا أن نرى الحب كأنه حل لكل شيء. في القصص، يكفي أن يحب شخصان بعضهما حتى نتخيل أنهما سيتجاوزان كل شيء.
لكن الحقيقة قاسية قليلًا:
لا، الحب لا يحل كل شيء.
ربما لهذا السبب أشعر أن بعض النهايات الحزينة أصدق. لأن الشخصين يعرفان حدود بعضهما. لم يكذبا على بعضهما باسم الحب، ولم يقولا إن الحب سيصلح كل شيء. فقط عرفا أن الحب، رغم وجوده، لم يكن كافيًا.
بعدها تفكرت في الصداقة.
الصداقة، ذلك الشيء الذي نظنه أحيانًا أقوى من كل شيء.
هل يمكن أن تنتهي الصداقة أيضًا بهذه الطريقة؟
هل كل علاقة تنتهي لأن المشاعر انتهت؟
لا أظن هذا.
أحيانًا تستمر المشاعر، لا تختفي، ومع هذا لا نستطيع الرجوع لبعضنا. نشتاق لبعضنا، ومع هذا لا يجرؤ أحدنا على إرسال رسالة واحدة.
ربما رسالة واحدة فقط كانت ستنهي هذا الجفاء.
لكن لا أحد يبادر.
تنتظر أن يبادر هو، وتقول في نفسك: «أنا أبادر؟ وهو أيضًا يستطيع أن يبادر».
وهو ربما يفكر الشيء نفسه.
كلاكما ينتظر رسالة، لكن هذه الرسالة لم تُرسل.
غريب كيف يمكن لرسالة قصيرة أن تنهي كل هذا الجفاء، ومع ذلك لا نرسلها.
تبا لكبرياء الإنسان الذي يمنعه أحيانًا من إرسال رسالة واحدة.
حسنًا، انتهيت.
أعرف، قرأتَ ولم تفهم شيئًا.
وأنا أيضًا.


إضافتاً مقال جميل ورائع ومختصر من رأيي وفيه من الافكار التي تجعلك تقف قليلا لتأملها
كما قلت الحب وحده لا يكفي وإن جاهدا على التمسك رغم عدم وجود شيء الا الحب ستنتهي العلاقة بطريقه مأساويه لا ترضي الطرفين
صحيح ان قرار انهاء العلاقة صعب ولكنه اسهل من الوصول منهكين متعبين لطريق مسدود